قرية غرب سهيل بأسوان….قرية التماسيح والمشغولات اليدوية
قرية غرب سهيل تعد نموذج واقعى للسياحة البيئية فهى تحفة معمارية تطل على نهر النيل بجوار خزان أسوان، ومازالت تحتفظ بتراثها وتردد أغانيها على إيقاعات كفوف سمراء، حيث تستقبل أبناءها فى الأعياد لإقامة أفراحهم بطريقة الأجداد، فهى واحدة من بلاد الذهب تلك الرواية الممتدة التى يتداخل فيها التاريخ مع الأساطير حيث ارتبطت كلها بنهر النيل.

والقرية الآن عبارة عن مزار سياحى مهم تمكنت خلالها مظاهر الحياة اليومية من اجتذاب السائحين الذين يأتون عبر النيل ويقضون وقتًا ممتعًا على الطريقة النوبية تحت قباب بيوت مازالت تحافظ على أصالة ناسها وتراثها.
وتقع قرية غرب سهيل فى الضفة الغربية للنيل إلى الشمال من خزان أسوان فى مواجهة جزيرة سهيل ونجوع الكرور والمحطة على بعد 15 كم من أسوان، وكان يعمل أهل هذه القرية بمهنة الصيد والتجارة من القاهرة إلى السودان.

أما اسم القرية الحالى غرب سهيل فلأنها تقع غرب جزيرة سهيل تلك الجزيرة المقدسة التى كان يُعبد فيها الإله خنوم أو الإله الكبش والذي كان يعتقد أنه خالق وأن منابع النيل تبدأ من هنا ومما يذكره المؤرخون عن هذه الجزيرة انه فى عهد الملك زوسر حدثت مجاعة لمدة سبع سنوات ونصحه الكاهن والمهندس ايمحوتب بانى هرنة المدرج بأن يقدم القرابين لخنوم ولما تقدم بالقرابين فاض النهر، وعدد سكانها يتجاوز الـ 10 آلاف مواطن.
وعندما تسير فى شوارع قرية غرب سهيل تشعر أن الزمن قد عاد بك إلى أيام النوبة القديمة التى قرأنا عنها فى الادب النوبى ، ونفس البيوت المعلقة على المدرجات الجبلية المنحدرة ومعظمها على حالها بفنائه الداخلى وزخارفه الخارجية، والمرأة النوبية لا تكف عن تنظيف بيتها وما حوله فى ظاهرة ملفتة للنظر نادرًا ما نجدها بهذا الدأب فى مكان آخر وأمام معظم البيوت تلك المصاطب المليئة بالرمال التى يحرصون على تنظيفها وغربلتها بحيث تبدو الرمال نظيفة على الدوام .

وما يبعث على السعادة هو حالة الرواج السياحى حيث يحرص عدد كبير من السياح على زيارة القرية وغالبًا ما يأتون عن طريق النيل فى مراكب شراعية فى رحلة نيلية، ويرسون عند سفح رملى يسمى بربر ، ثم ينتقلون بالجمال إلى داخل القرية والتى تحولت بعض بيوتها إلى إستقبال السياح ليعيشوا الحياة النوبية ويقومون بشراء المنتجات اليدوية وتقوم النساء بعمل الحناء.
وهذا ما يؤكده الحاج نصر الدين عبد الستار أحد أصحاب البيوت التى يقبل السائحين على زيارتها حيث يشير إلى أن قرية غرب سهيل هى من القرى المشهورة بالسياحة والإقبال الكبير على البيوت النوبية الجميلة سواء السياحة الداخلية أو الخارجية.

وعن تربية التماسيح ببعض البيوت بقرية غرب سهيل، فيقول أنه يتم وضع التمساح فى حوض زجاجى أو حوض مبنى من الطوب والأسمنت وموضوع بداخله سيراميك ومياه بسيطة لتربية التمساح بداخله ، مع وضع قفص حديدى أعلى الحوض ، للسيطرة عليه وحتى لا تصيب أحدًا بأذى ، ويتم تربية التماسيح فى البيوت كهواية ، دون أى خوف والسياح المصريين والأجانب يحرصون على مشاهدة هذه التماسيح أثناء زيارتهم للبيوت بالقرية، حيث يظل التمساح مسالم حتى سن البلوغ ، كما تعتبر تربية التماسيح مصدرا للرزق بسبب الإقبال على مشاهدتها ورؤيتها من الزائرين من السياح

وروى الحاج نصر الدين أنه فى أحد الأيام كان يوجد لديه تمساح بحجم متوسط ولم يكن لقد وضع قفصا حديديا للحوض، فخرج التمساح وقام بالدخول للمنطقة الصحراوية والتكييف بها، مشيرا إلى أن التمساح لا يأكل فى الشتاء وتحركه قليل ، أما فى الصيف تحركه كثير ويأكل كثيرا ، ويتم رش المياه عليه بشكل مستمر داخل الحوض فى الصيف.

يشعر السكان بحزن كبير إذا توفت التماسيح باعتبارها ثروتهم المتوارثة التى لا تعوض ولذلك تلقى رعاية كبيرة وفائقة منهم ، وخاصة أنه لا يتم صيد هذه التماسيح بموجب المعاهدات الدولية.



ويعرب الكثير من الزائرين لقرية غرب سهيل عن سعادتهم البالغة والكبيرة عند رؤيتهم لهذه التمساح التى يتم تربيتها بالبيوت، وأنهم يقومون بإلتقاط الصور التذكارية مع هذه التماسيح لأنهم يجدوا متعة كبيرة عند رؤيتها وتعامل أهالى وسكان البيوت معها فى شكل آمن.

وعن المشغولات اليدوية التى تشتهر بها قرية غرب سهيل أيضًا فإن هناك تراثا عريقا فى المشغولات اليدوية وقد تم الحفاظ على معظمه وليس كله ، ودائمًا ما يدهشك هذا التراث بإكتشاف مساحات منه وهو يشبه أهل النوبة البسطاء الطيبين الحاملين مع ذلك اصالة وعراقة بلا حدود ويكون الذوق الرفيع عنوان لهذا التراث دون اصطناع صحيح ان بعض المنتجات قد بدأت تتحول وتأخذ طابعا سياحيا لكن الكثير منها مازال على اصالة الصنعة والخدمات القديمة.

وكل ما يتعلق بتراث النوبة القديمة ستجده فى غرب سهيل من التماسيح الموجودة فى بعض البيوت ويحب السياح مشاهدتها وطبعًا معظمها من الحجم الصغير والمتوسط وحتى طعام النوبى ومرورًا بمشغولات الخوص المميزة والمختلفة عن أى سعف آخر فى أى مكان وتتميز بألوانها ونقوشها وخوص الدوم وأعواد القمح ، كذلك نجد مشغولات الخرز والطواقى والملابس النوبية التقليدي.

“كالجرجار ” وهو عبارة عن جلابية خفيفة سوداء من قماش مخرم به كسرات عديدة يتم ارتدائها فوق جلابية ملونة ، وتنتشر فى القرية البازارات التى تبيع هذه المنتجات.
وتتميز بيوت القرية بالجمال المريح حيث يعتمد معمارة على الأقبية والأحواش السماوية المفتوحة ويبنى بالطوب الآجر وهو ملتقى الناس فى الصيف ويعمل على الأقبية لذلك فهو بيت صحى تسطع داخله الشمس ويدخله الهواء.

وبالنسبة للسياحة فقد كان لطبيعة المكان وحسن معاملة المواطنين للسائحين أثر كبير فى جذب السياحة إليها ، ومن أهم ما يميز هذه القرية أن كل منزل فيها يعتبر مصنعًا صغيرا أو ورشة لتصنيع وعمل المنتجات المحلية من الجزر والخوص والقماش والمعادن التى تستخدم فى صناعة الحلى والبلاستك ومنتجات النخيل والفنون والحرف الشعبية ، ومن هذا المنطق أصبحت قرية غرب سهيل صديقة للسائح يجد فيها راحته النفسية بتعايشه مع أهل القرية ، ويشاهد أنواعا كثيرة من منتجات البيئة والحرف الشعبية.

وفى إطار ما تقوم به المحافظة من جهود لتنويع المنتج السياحى بإيجاد أنماط جديدة للسائح ، فقد وضعت المحافظة فى الفترة الماضية خطة بدأت بـ16 منزلا لجعلهم مراكز لإنتاج وتسويق الحرف البيئية والشعبية ، بجانب أماكن لضيافة السائحين وإستكمالًا لهذه الخطة فقد وصل عدد المنازل إلـى 30 منزلا على نفس النسق ، بالإضافة الى إنشاء مرسى سياحى على النيل بطول 60 مترًا لإستيعاب الحركة السياحية الوافدة الى القرية ، مع العمل في توصيل خدمة الصرف الصحي للقرية بالكامل.
تابع الاماكن الاخرى فى مدينة اسوان
استكشف المزيد ماحول اسوان من اماكن و مزارات