” أغاخان ” الأسطورة التي تحدث عنها القرن العشرين
علي ربوة الجبل الذهبي المتوهج غرب أسوان يرقد جثمان ” أغاخان ” الأسطورة التي تحدث عنها القرن العشرين وكأنه آخر أبطال ألف ليلة وليلة ، وترقد بجواره زوجته وحبيبته البيجوم ” أم حبيبة ” أو سندريلا القرن العشرين التي تحالفت معها الأقدار وتعاطفت معها الإنسانية لتقفز من فوق أسوار القهر والحصار والفقر لتصبح زوجة أغاخان الذي كان ملكاً بلا مملكة ولا عرش ولا تاج ، ولكن هناك أكثر من خمسة وعشرون مليوناً يدينون له بالولاء بين أنحاء الدنيا وشعوبها وقاراتها .

أغاخان من مواليد كراتشي حينما كانت جزءا من بلاد الهند في 12 نوفمبر 1877، أبويه من أصل فارسي وإيران لم تمنحه الجنسية الإيرانية إلا بعد أن انتخب رئيساً لعصبة الأمم المتحدة ( من عام 1934 إلي 1937 ) حينئذ أعطته إيران جنسية أبائه قبل أن تهاجر عائلته إلي الهند منذ قرن مضي .
المقبرة تقع على ربوة عالية بالبر الغربي للنيل في مواجهة الجزء الجنوبي للحديقة النباتية واختارها السلطان محمد شاة الحسيني (أغاخان الثالث) وبني مقبرة فخمة على ربوة جميلة عالية حيث تم بناؤها على الطراز الفاطمي ، وكان أغاخان يعانى من الروماتيزم و آلام في العظام , ولم تشفع له ملايينه في العلاج فقد فشل أعظم أطباء العالم حينها في علاجه , فنصحه أحد الأصدقاء بزيارة أسوان ، فإن فيها شتاء دافئ عجيب و شعب طيب حبيب , فجاء أغاخان إلى أسوان في عام 1954 بصحبة زوجته وحاشيته ومجموعة كبيرة من أتباعه .

وكان أغاخان قد عجز عن المشي و يتحرك بكرسى متحرك, وكان يقيم بفندق كتراكت العتيق، وأحضروا له أفقه شيوخ النوبة بأمور الطب ، فنصحه بدفن نصف جسمه السفلى في رمال أسوان ثلاث ساعات يومياً و لمدة أسبوع واتبع الأغاخان نصائح الشيخ النوبي و بعد أسبوع من الدفن اليومي عاد أغاخان إلى الفندق ماشياً على قدميه، وحوله فرحة عارمة من زوجته وأنصاره ومؤيديه.
ولذا قرر أغاخان أن يزور أسوان كل شتاء, حيث عشق أغاخان والبيجوم أم حبيبه نيل أسوان وأقاموا في فيلا تطل علي نهر النيل وهي التي أشرفت علي مراسم دفنه وجنازته وهي التي بنت له مقبرته الشهيرة والتي صممها ونفذها شيخ المعماريين العرب ورائد العمارة الإسلامية دكتور مهندس فريد شافعي أستاذ العمارة في مصر كلها الذي جعل من المقبرة تحفة معمارية ومزاراً يشارك له بالبنان ليبنوا له مقبرة تخلد ذكراه في المنطقة التي شفته من المـرض فصمم المقبرة على التراث المعماري الإسلامى الفاطمي بناء على رغبة أغاخان وأوصى بأن يدفن في هذه المقبرة حين مماته.
حيث توفى في عام 1959, و كما وصى بالدفن في مقبرته , فقد جاءت به زوجته وآلاف من أتباع الفرقة الإسماعيلية حيث أن لها ملايين الأتباع في كل أنحاء العالم , وكانت جنازة مهيبة وقفت لها محافظة أسوان على قدم وساق .

كان أغاخان يعشق الورود وخاصة الحمراء فكان يملأ كل الغرف التي يجلس فيها بالورود , وتعرف أغاخان على بائعة ورود ” البيجوم ” و من كثرة عشقه للزهور أحب البيجوم وأحبته , فتزوجها و حولها من بائعة ورود فرنسية بسيطة إلى واحدة من أغنى أغنياء العالم .
وأجتمع الأغاخان وزوجته أُم حبيبة على حُب الورود , فقد افترقا أيضاً على حُبِه , فكانت توضع كل يوم في التاسعة صباحا وردة حمراء جديدة من نوع “رونرا بكران” داخل كأس فضي على قبر الأغا خان بواسطة أحد العمال , وكانت تأتى الزوجة أُم حبيبة مرة كل عام لتغير الوردة بيدها وكانت تذهب للمقبرة بمركب ذى شراع أصفر حيث إن كل المراكب الشراعية ذات أشرعة بيضاء, ليعرف أهالي أسوان أن أُم حبيبة قد جاءت وأنها لم تنس زوجها الحبيب وأصبحت مقبرة أغاخان مزارا سياحيا شهيرا, وتوفت أم حبيبة في يوليو 2000 ميلادية , ودفنت بجوار زوجها الأغاخان.
