إدفو هي مدينة في شمال محافظة أسوان. جنوبي الأقصر بمصر. اكتشف بها جبانات من عصر الدولة القديمة. وبها معبد إدفو الذي شيد في العصر البطلمى للمعبود حورس عام 237 ق.م.

دعاها المصريون القدماء جب وسمّاها الإِغريق والرومان أبولينوبوليس ماغنا أي مدينة أبولو الكبرى. وفي أيام الفراعنة كانت إِدفو عاصمة الإِقليم الثاني في مصر العليا. وقد كشفت التنقيبات الأثرية منذ أواخر القرن التاسع عشر عن أهميتها في العصور الباكرة من تاريخ مصر القديم, ولاسيما المقبرة التي تعود إِلى عصر الدولة القديمة في الألف الثالث ق.م وعثر فيها على مقابر – مصاطب بُنيت باللبن. وقرأ اللغويون المتخصصون اسم أحد ملوك الأسرة الأولى اواجيب منقوشاً على صخرة في مكان قريب من المدينة.[1] جُعلت إِدفو تحت حماية الإِله الصقر حوروس ملك المدينة التي كانت تدعى هديث أيضاً. وقد تحقق للباحثين أن هذا الإِله يرجع في أصله إِلى هذه المنطقة, وجعله البطالمة الذين حكموا مصر بعد الاسكندر موازياً لأبولو. وكشفت التنقيبات عن بقايا سور كان يحمي المدينة من الغارات في فجر تاريخها. وظلت إِدفو محتفظة بأهميتها قروناً بوصفها إِحدى المدن المهمة في مصر العليا ودخلت في صراع مع إِمارات المدن المجاورة وأبرزها طيبة وكوبتوس (قِفط) في المرحلة الانتقالية الأولى بعد انهيار الدولة القديمة. واحتفظت بأهميتها زمناً طويلاً إِلى عهد الدولة الحديثة عندما بني فيها, في أواسط الألف الثاني ق.م, معبد كبير للإِله حوروس

حامي المدينة مما رفع مكانتها الدينية والتجارية. عثر المنقبون في آثار إِدفو على كسْرات من الفخار الموكيني (المسيني), مما يثبت قيام علاقات مع العالم الإِيجي. ومع ذلك فإِن التنقيبات التي أُجريت في أواخر القرن التاسع عشر بإِدارة مارييت الفرنسي الذي كان يدير مصلحة الآثار المصرية والتنقيبات التي قامت بها بعد ذلك, بعثة فرنسية بين عامي 1921 و 1939, ثم بعثة فرنسية – بولونية مشتركة, أدت إِلى كشف كثير من أسرار العصور الإِغريقية – الرومانية – البيزنطية في هذا الموقع. وإِلى هذه العصور يعود معبد إِدفو الكبير, وهو أهم آبدة أثرية في إِدفو وأهم آثار حضارة مصر القديمة مقاومة للزمن. بُدئ بتشييد هذا المعبد نحو عام 237 ق.م, في أيام الملك بطلميوس الثالث على أنقاض المعبد القديم الذي بُني في زمن الدولة الحديثة, وأنجز بناؤه في نحو قرنين في أيام الملك بطلميوس الثالث عشر نحو 57 ق.م. يبلغ طول المعبد 137 م وعرضه 79 م,

وفيه أعمدة يرتفع كل منها حتى 36 م وهو أكبر معبد قديم في وادي النيل كله بعد معبد الكرنك. وتعد الكتابات والنقوش والنحوت التي تغطي جدرانه سجلاً مصوراً موجزاً للديانة المصرية القديمة. وتمثل هذه الشواهد قصة الصراع الملحمي بين الأنصار المسلحين الأشداء لحوروس وهو أوزيريس في التقاليد الشعبية وبين أنصار سِت, وترمز القصة إِلى مطاردة التمساح في النيل. وترى في اللوحات الجدارية مشاهد لشعائر يومية واحتفالات سنوية في المواسم الفصلية. ومنها قصة ولادة حوروس المباركة ونقوش مكتوبة بخطوط جميلة لتراتيل دينية. ومن أهم الكتابات المنقوشة قوائم بأسماء الأقاليم والوحدات الإِدارية في البلاد, وقوائم أخرى بأسماء المنتجات الزراعية والمعدنية للبلاد المجاورة, ودساتير لتركيب بعض الدهون الدوائية والعطور التي وجدت فيما يدعى بالمخبر, وهو من أقسام المعبد, كان يتم فيه صنع هذه الأدوية والعطور. وقد جعلت التقاليد لمعبد إِدفو مكانة خاصة, ففيه كما في دندرة وفيلة (وهي جزيرة الفيل) أماكن مخصصة للولادة المباركة Mammisi.

إِن في تنوع تيجان الأعمدة, وغنى النقش ودقته ما يشهد على تداخل الثقافتين المصرية والهلينية في الفن المصري الهليني في عصر البطالمة[ر]. كانت إِدفو واحدة من أغنى مدن الصعيد فهي بموقعها على النيل حارسة لبوابة حصن فيلة وتتصل بكوبتوس (قِفط) وطيبة اللتين تقعان على طريق القوافل التي كانت تقطع الصحراء العربية شرق وادي النيل وهي متجهة إِلى الموقع الذي بني عنده ميناء برنيقة Berenice في القرن الثالث ق.م على البحر الأحمر عند رأس باناس زمن الملك بطلميوس الثاني. وتعود هذه الطريق التجارية التقليدية إِلى الألف الثالث قبل الميلاد عندما كانت قوافل مصر تتوجه منها إِلى بلاد بونت الغنية الواقعة على باب المندب ومنها إِلى الشواطئ الجنوبية لشبه جزيرة العرب وإِلى الصومال والقرن الإِفريقي.
أهم اثار مركز ومدينة ادفو
_ معبد حورس البطلمي (الذي استغرق بناؤه 180 سنة يعتبر معبدحورس، الذي يعود إلى عصر البطالمة قداحتفظ بشكله الأصلي إلى حد كبير وهو ثاني أكبر معبد في مصر. والجدير بالذكر أن هذا المعبد، باعتباره الثاني بعد معبد الكرنك من حيث الحجم، يمثل إحدى آخر المحاولات التي قام بها الحكام البطالمة لبناء معابد على نسق معابد أسلافهم من حيث الشكل والفخامة.

وقد استغرق بناء هذا المعبد في موقعه نحو 180 سنة. ألقت الكتابات الهيروغليفية التي احتفظت بشكلها الأصلي، الضوء على الطقوس المتبعة لعبادة الإله حورس والمعابد التي تُمارس فيها هذه الطقوس.

ويقال بأن مبنى المعبد قد شُيد حيث دارت المعركة العظيمة بين الإله حورس والإله ست ومن المؤكد أن مرورك في مركب شراعي على نهر النيل لمشاهدة معبد إدفو وهو يشع نورا” مشهد رائع من الصعب محوه من الذاكرة. فالاستماع إلى أصوات الموسيقى والإنصات إلى قصص التاريخ القديمة إنما هي تجربة خيالية. كل هذه الأمور مجموعة” تجعل من هذه التجربة تجربة” ساحرة بالفعل.يقام عرض بالصوت والضوء في معبد إدفو، باستخدام أفضل ما وصلت إليه إنجازات التكنولوجيا فيحكي بالصوت والصورة أساطير الإله حورس)

ظاهرة تعامد الشمس علي معبد ادفو
تتعامد أشعة شمس الظهيرة التي تمثل المعبود “رع حور آختي” وما يمثله ضوء أشعتها من تجسيد لقوى الحياة والفتوة المقترنة بطبيعة الحال بالمعبود “حورس” على المكونات المعمارية الرئيسية داخل قدس الأقداس لتصبغ قوى الحياة الفتية على صورة المعبود الموجودة داخلها.

ذلك الحدث الفلكي يتزامن مع موعد أعياد المعبود “حورس”
حيث أنارت أشعة شمس الظهيرة قدس أقداس معبد أدفو، حيث سقطت ثلاثة أعمدة من الضوء بشكل عمودي من الفتحات الصغيرة الموجودة بسقف قدس الأقداس لتنير القمة الهرمية للناووس الذي كان يحتوي في الماضي تمثال المعبود “حورس” الذى شيد معبد إدفو لعبادته، والسطح العلوى للمذبح المقدس المخصص لتقديم القرابين للمعبود والسقفية العلوية لمقصورة القارب المقدس المخصص للمعبود “حورس”.

إن العناصر المعمارية الثلاثة تمثل المكونات الرئيسية داخل قدس الأقداس، حيث يعد قدس أقداس معبد “إدفو” هو قدس الأقداس الوحيد دون سائر المعابد المصرية القديمة الذي تم تشيد ثلاث فتحات مربعة صغيرة في سقفه حتى يتم توغل الضوء منها إلى داخله بشكل عمودي مرة واحدة في العام يوم 21 يونيو، وهو يوم الانقلاب الصيفي.